السبت، 16 أكتوبر 2010

على أنغام القيثارة ..... يخط قلمي أشجانه: مجانبة الصواب في القصة الأخبارية والخروج عن السياق

قناة الفيحاء الفضائية

مجانبة الصواب في القصة الأخبارية والخروج عن السياق



مما لا شك فيه أن العنصر الأنساني يظل دائماً أقل العناصر التي يمكن التنبؤ بها لدى تغطية الأحداث السياسية. وهذا هو ما يعطي السبق الصحفي سحره، هناك أخطاء كثيرة تحدث في المجال الصحفي، ولكي نفهم كيف تحدث مثل هذه الأخطاء أو الهفوات فإن علينا أن نعرف بعض الشيء عن نفسية المراسلين الصحفيين وعاداتهم في العمل. فليس من قبيل المصادفة أننا نشير إلى "القصص الأخبارية" باعتبارها العنصر الرئيسي للأخبار. فالمراسلون الصحفيون هم أساساً قصاصون وورثة تقليد يسمى "الرواية" والتي هي تقليد قديم قدم الأنسان نفسه. والقصص لها بناء درامي وشخصيات وحبكة روائية. وسواء اعترفنا بذلك أم لا فاننا على الدوام نصمم النصوص التي نراها تلائم الأحداث التي نغطيها.
ماذا يصنع المراسل السياسي بهذا النوع من المعلومات؟ والجواب هو أنها قلما تستخدم لكتابة قصص اخبارية. فاغلب المراسلين يترددون في لعب دور الطبيب النفساني الهاوي. كما أن هذه الأحداث غالباً ما تكون قليلة الشأن أو تافهة في حد ذاتها. وهي تحدث أحياناً – كما هو الفي لعبة البوكر – في جو شبه خاص، وهو ما يجعل كثيراً من المراسلين – وأنا منهم – لا يرتاحون لاستغلالها مباشرة لأغراض صحفية. لذلك فإن ما نميل نحن الصحفيين إلى فعله هو أن نخزن هذه الأحداث في عقولنا وأن نستعملها في وقت لاحق لتفسير الأحداث الرئيسية عندما تقع – أي لوضعها في سياقها الصحيح".
دعونا نتأمل للحظة في واحد من التناقضات المركزية في حياة أي صحفي: فنحن نبحث عن الجدة ولكننا نعيش في عالم يعتبر الروتين أو الرتابة شيئاً حيوياً. فالجديد والمفاجأة هما بعض من تعريف الخبر. كما أن غير العادي وغير المتوقع وغير المسبوق هي كل ما نبحث عنه. ولكننا ندرك بأن العالم مليء بالاعادة والتكرار، وذلك بسبب كون الروتين اليومي لمؤسساتنا الخاصة جامدة وخال من التنوع: فنحن يجب أن ننجز اعمالنا في مواعيد معينة لا تحتمل التأجيل، وذلك حتى تدور المطابع وتسلم الصحف في الموعد المحدد.
ومن هنا فالمتطلب الأساسي لاولئك الذين يسعون ل "صنع الاخبار" ينطوي هو ذاته على تناقض، حيث ان عليهم أن يفعلوا شيئاً غير عادي وغير متوقع وغير مسبوق. ولكن عليهم أن يفعلوا كل ذلك في الزمان والمكان والأسلوب الملائم للروتين البليد لمؤسسات الأخبار.
تقول القاعدة التقليدية في السياسة بأنه "لا يجوز لك أن تدخل في نزاع مع اولئك الذين يشترون الحبر بالبرميل". من وجهة نظر صحفية هو أنه يوجد دائماً خطر من احتمال تضليل القارىء بسبب نقص المعلومات لدى المراسل.
في بعض الأحيان السمات البارزة في الشخصية أحياناً تفوق إلى حد بعيد كل ما يمكن أن نضفيه نحن العاملين في الصحافة والتلفزيون على قصة ما نتيجة للأفكار المسبقة التي نأتي بها أو المعلومات المنقوصة التي تتوفر لدينا عندما نكتب قصصنا. انهم ربما يكونون على حق، ولكن التاريخ لا يسمح لنا بأن نعود إلى الوراء ونعيد تمثيل هذه المنافسات بعد شطب مشاهد معينة. وما اعرفه أنا هو أنه في المراحل المبكرة لحملة تسمية مرشحي الرئاسة، عندما يكون الناخبون قد بدأوا بتحديد موقفهم من المتنافسين، فأن حادثة سلبية واحدة يمكن أن تأخذ ابعاداً هائلة. فبما أن الناخبين يفتقرون لمعرفة عميقة وطويلة المدى ومتراكمة عن المرشحين، فإنهم يفترضون وبحق ان أي حدث يلقى اهتماماً مركزاً من الصحافة والتلفزيون لا بد وأن يكون هاماً يكشف عن بعض الأشياء.
أعتقد أن هناك تحذيراً لكلا المراسلين والقراء، فحتى أكثر القصص بساطة وأكثرها أثارة واكثرها وضوحاً في الظاهر يمكن أن تتعرض للتشويه. وحتى عندما نلتزم الدقة، وحتى عندما يكون الوصف الذي نقدمه مفصلاً تماماً. وحتى عندما نكون ماهرين تماماً في وضع الحدث في سياقه المناسب، فإن الأخبار التي نقدمها تظل مقصرة عن قول الحقيقة. ولا يعني الأعتراف بهذا التقصير بأن القراء يجب أن ينبذوا الأخبار على أنها قصص خيالية، فحتى القصة الناقصة يمكن أن تزودنا باشارات مهمة عن الحقيقة الأكثر عمقاً والتي لا يعرفها المراسل او لا يستطيع سبرها. ولكن هذه الحكايات يجب أن تجعلنا نؤكد اكثر على اهمية الاحتفاظ بموقف شكوكي وناقد. لذلك يجب على القراء والمراسلين ان يكونوا جميعاً يقظين ازاء الاشارات التحذيرية بأن الحقيقة ربما تكون بخلاف ما يبدو لنا.
أن الأحداث التي تجري حولنا حتى عندما تجري القصة أمام انظارنا، وحتى عندما يكون الوصول إلى الحدث امراً متيسراً، فأننا نستطيع، وبدون أن نقصد، أن نشوه معناه من خلال جهلنا للسياق العام، إن الصحفيين يرتكبون اخطاء فظيعة بالنسبة لحكمهم على شخصيات اولئك الذين قدر لنا جميعاً أن نعرفهم ولسنوات طويلة.


على أنغام القيثارة ..... يخط قلمي أشجانه: هجر







هجر



هجرته وما بيدي هجره ....
تركته ودمعتاً ورائه تقطر ....
عنبراً ومسكاً هو والله يعلم ....
إنه باقي بقلبي ... ولكن ما بيدي ذنبه ...
أخشى عليه الأذية وطول البحث ....
أخشى أن يمل من حروف إسمي ....
أسقيته الشهد وسلبته ... الشهد الذي أعطيته ...
ما بالي وقد دق القلب عند رأيا ملامحه ....
قد بدا من الطرب الأصيل يطلق ....
يا لهف نفسي وشجن الجنون .....
يا رسماً تجسد في لوحتي والألم ....
يا سارقاً قلوب الحسان ...
يا سارقاً قلبي والسلام ...
.....
فلا تقل لي الآن لما الهجر ....
فإنني أخشي أن أكون من ضحاياك الحسان ....
فلا تلمني فإنني أخشى إن تمسكت بك أن تركني سفهاً ....
وأن تغدر بحبي الطاهر لك ...
وأن تجعل من الحب في يدك مهان ...
أنك متمرداً بل إنك شيطان ....
إنك سفيهاً بالحب والكلام ...
إنك تعطي من الكلام المعسول ....
لتوهم الغزال بإنك ملاك رحمان ....
صدقني أنني أحبك ....
ولكن ما تتفعله يجعلني من الجنون أهان ....

على أنغام القيثارة ..... يخط قلمي أشجانه: مجموعة «المعلمة» لصالح القاسم *







مجموعة «المعلمة» لصالح القاسم *




شأنه في هذه المجموعة شأن أي فلسطيني أو عربي مازال يحمل هم الوطن ويحاول تشخيص الواقع وتسليط الضوء على مكنونات وخلجات وحياة المواطن الفلسطيني خاصة في بلاد الشتات.
يصور القاص في مجموعته الصراع الداخلي للمواطن وصراع الأضداد: الشقة أو الوطن ، الفدائي أو الإرهابي ، ولهفة المواطن للوطن ، وكذلك هموم الحياة العادية التي تغرق النفس البشرية في تفاصيلها. يحاول صالح ، وبأسلوب سلس ، لملمة أطراف شقاء الإنسان ، وبخاصة الفلسطيني ، في مكان واحد. ففي قصة المعلمة يحكي عن رحلة شقاء المرأة في المخيمات الفلسطينية ما بين العمل في البيت و رعاية شؤون المنزل ، الى انتظار الباصات للحاق بدوامها في قرية بعيدة جدا ، فيما تعاني أثناء ذلك ما يصيبها من تعليقات زوجها الساخرة ، وبحلقات الرجال بها في مواقف الباصات ، إلى زجر المديرة لها ومعاقبتها بسبب تأخرها المتكرر عن المدرسة ، ناهيك عن البرد القارص في الشتاء ، والحر في الصيف: "ترتحلين مسافات طويلة جداً تبدلين سيارة بأخرى حتى تصلي إلى مدرستك. تنتظرين باص المخيم الساعة السادسة قبل أن ينبلج ضوء النهار : ليقلك إلى السوق تنزلين في شارع الهاشمي ، ثم تمشين حتى سرفيس مجمع عمان ، وهناك.. تتكورين بكمد وسط الرياح القارة مثل الثلج تتوحوحين وسط العيون الجائعة ، تنتظرين أن يَهلّ باص المفرق الذي ما أن يراه الركاب حتى يهرعوا إليه كل منهم يريد حجز مقعد قبل الآخر ، قبل أن يطفح بالبشر".
لكن ذلك لا يوهن من عزيمتها ، مواظبة على الشقاء ، وكأنه أمر عادي جدا ، ماضية في مسيرتها دون كلل:
"تبلعين غضبك ، وبؤسك ، آلالام تتجمع على شفتيك وتتوقف . تسمعين رقصة شفاهك وإصطكاك أسنانك تشعرين بسكاكين برد ثوبك المبلول وأنت صامتة ".
أما قصة ثلاثة دنانير ، فهي عن العلاقات بين الفلسطينيين غرب النهر ، وشرق النهر ، فكلاهما في هم واحد ، كل مشتاق للآخر ، وكل منهما يريد مساعدة الآخر ، ولكنهما يعيشان الفاقة نفسها ، والمعاناة من شظف الحياة. ولكن القصة ، تحكي في الوقت نفسه ، تفكك العلاقات الاجتماعية بين الأقارب ، فبطل القصة يحاول أن يستدين ثلاثة دنانير من أقاربه ، لكنه يفشل لعدم توفر هذه الدنانير احيانا ، وأحيانا لعدم رغبة الطرف الآخر بمد يد المساعدة رغم توفر هذا المبلغ البسيط :
"كلما قرعت باب أحدهم لأستدين ثلاثة دنانير صفعتني إجابة النفي بحذاء مهترئ قبيح رائح . أخطو إلى الخلف ، أبتعد عن الباب مجروح الفؤاد أتقيأ الحزن والأسى."
في قصة "شقة بدلا من وطن" ، تتساءل الشخصية: هل تحولت القضية من هَمّ وطني إلى هم إيجاد شقة تنسيه ـ ليس فلسطين وحسب ـ ولكن نفسه المشغولة بسداد أقساطها :
"كيف أستبدل كلمة سكن بوطن ؟ شقة أقساط ثمنها سوف تَهـدُّ حيل أولاد أولادي ، وأرضي في فلسطين لا تجد من (يعاقرها) لتحبل بالخضار والياسمين"
ويعصر روحَه ما يحيط وما يلم بالقضية الفلسطينية:
"حقوقنا بأقلام الكتاب لم تعد حقوقنا. عكا ، وحيفا ، وأجزم ، وأم الزينات ، والطيرة ، والطنطورة ، وأم الفحم ، وعين غزال ، وكل فلسطين تبين أنها ليست لنا يا أبي ، هل كنت تكذب عليّ يا أبي ؟ هل كنت ؟، لماذا نفخت كل هذه الوطنية والقومية في صدري ؟ البالون المملوء بالهواء النضالي الساخن داخل صدري لا يفقع فأموت يا أبي وأرتاح مما أرى ، ولا الصحف ووسائل الإعلام يا أبي عادت تجرؤ على ذكر فلسطين. وكتاباتي يا أبي يقولون عنها حادة ومتهورة ، عليّ أن أشذبها وأقلمها من كل ما له علاقة بالوطنية والقومية ، ومن كل ما هو عدائي للسامية . حتى زوجتي يا أبي صارت تقول عني أنني أحمل السلم بالعرض ، وكأن الدنيا لا يزال فيها طول وعرض."كيف يا أبي أستبدل كلمة فدائي بإرهابي ؟"
لا يخفى على قارئ المجموعة القصصية التي ضمت المعلمة والنشرة الجوية ، و الفلسطيني الصغير ، و الملجأ ، و ثلاثة دنانير ، البعد الإنساني والاجتماعي ، والهم الوطني الذي يسكن فلسطينيي الشتات ، وحلمهم بالعودة والحياة الكريمة.
وقد ابتعد الكاتب عن دور المُنظر للحلول والعظات الوطنية "المؤدلجة" ، ولكنه لم يوصد باب الأمل بغد أفضل.

Date : 11-12-2009

على أنغام القيثارة ..... يخط قلمي أشجانه: لماذا الشباب لا يتثقفون عن العقوبات التي قد يقترفونها عقوبة الإعدام في التشريع

على أنغام القيثارة ..... يخط قلمي أشجانه: لماذا الشباب لا يتثقفون عن العقوبات التي قد يقترفونها عقوبة الإعدام في التشريع